ابن الأثير

469

الكامل في التاريخ

قتل المكعبر رجالهم واستبقى غلمانهم ، وقتل يومئذ قعنب الرياحيّ ، وكان فارس يربوع ، وجعل الغلمان في السفن وعبر بهم إلى فارس . قال هبيرة بن حدير العدويّ : رجع إلينا بعد ما فتحت إصطخر عدّة منهم ، وشدّ رجل من بني تميم يقال له عبيد بن وهب على سلسلة الباب فقطعها وخرج ، واستوهب هوذة من المكعبر مائة أسير منهم فأطلقهم . ( حدير بضمّ الحاء المهملة ، وفتح الدال ) . ذكر ملك ابنه هرمز بن أنوشروان وكانت أمّه ابنة خاقان الأكبر « 1 » ، وكان هرمز بن كسرى أديبا ذا نيّة في الإحسان إلى الضعفاء والحمل على الأشراف ، فعادوه وأبغضوه ، وكان في نفسه مثل ذلك ، وكان عادلا بلغ من عدله أنّه ركب ذات يوم إلى ساباط المدائن فاجتاز بكروم ، فاطّلع أسوار من أساورته في كرم وأخذ منه عناقيد حصرم ، فلزمه حافظ الكروم وصرخ ، فبلغ من خوف الأسوار من عقوبة كسرى هرمز أن دفع إلى حافظ الكرم منطقة محلّاة بذهب عوضا من الحصرم فتركه . وقيل : كان مظفّرا منصورا لا يمدّ يده إلى شيء إلّا ناله ، وكان داهيا رديّ النيّة قد نزع إلى أخواله الترك ، وإنّه قتل من العلماء وأهل البيوتات والشرف ثلاثة عشر ألف رجل وستّمائة رجل ، ولم يكن له رأي إلّا في تألّف

--> ( 1 ) S . add الأكبر post لما مات كسرى أنوشروان كان ملكه ثمانيا وأربعين سنة فملك بعده هرمز وكان هرمز .